محمد بن جرير الطبري
250
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فينسخ الله ما يلقي الشيطان فيبطل الله ما ألقى الشيطان . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان على لسان النبي ( ص ) ، وأحكم الله آياته . ] وقوله : ثم يحكم الله آياته يقول : ثم يخلص الله آيات كتابه من الباطل الذي ألقى الشيطان على لسان نبيه . والله عليم بما يحدث في خلقه من حدث ، لا يخفى عليه منه شئ . حكيم في تدبيره إياهم وصرفه لهم فيما شاء وأحب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) * . يقول تعالى ذكره : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ، ثم يحكم الله آياته ، كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل ، كقول النبي ( ص ) : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجي . فتنة يقول : اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق وذلك الشك في صد رسول الله ( ص ) وحقيقة ما يخبرهم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن النبي ( ص ) كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين ، فألقى الشيطان في أمنيته ، فقال : إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجي وإنها للغرانيق العلى . فنسخ الله ذلك ، وأحكم الله آياته : أفرأيتم اللات والعزى حتى بلغ : من سلطان قال قتادة : لما ألقى الشيطان ما ألقى ، قال المشركون : قد ذكر الله آلهتهم بخير ففرحوا بذلك ، فذكر قوله : ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض .